ابن كثير

75

السيرة النبوية

بكل قطاع حسام يفرى * حمزة ليثي وعلى صقري إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشر نذر قال ابن إسحاق : وكان الحليس بن زيان أخو بني الحارث بن عبد مناة - وهو يومئذ سيد الأحابيش - مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق ! فقال الحليس : يا بني كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ! فقال : ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة . * * * قال ابن إسحاق : ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت ( 1 ) [ فعال ] ( 2 ) إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، اعل هبل أي ظهر دينك ( 3 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار " . فقال له أبو سفيان : هلم إلى يا عمر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه . فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن . قال : أنت عندي أصدق من ابن قمئة وأبر .

--> ( 1 ) أنعمت : بفتح التاء : خطاب لنفسه . وبسكونها يريد : الحرب أو الواقعة أو الأزلام : " أجابت بنعم " ( 2 ) من ابن هشام . وفعال : اسم للفعل الحسن . وقال السهيلي : فعال : أمر ، أي عال عنها وأقصر عن لومها ، تقول العرب : اعل عنى وعال ، بمعنى ارتفع عنى ودعني . ( 3 ) ابن هشام : أي : أظهر دينك .